الشيخ باقر شريف القرشي
59
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ولم تمض الأيام حتى استشهد سيّد شباب أهل الجنّة بتلك القتلة المروعة التي أذابت القلوب ، وكان البراء حيّا ، فتذكّر مقالة الإمام ، وندم كأشدّ ما يكون من الندم ، وقال : أعظم بها حسرة إذ لم أشهده واقتل دونه [ 1 ] . 12 - قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « كأنّي بالقصور قد شيّدت حول قبر الحسين ، وكأنّي بالأسواق قد حفّت حول قبره ، ولا تذهب الأيّام واللّيالي حتّى يسار إليه من الآفاق ، وذلك بعد انقطاع بني مروان . . . » [ 2 ] . وتحقّق ما أخبر به الإمام عليه السّلام ، فقد استشهد الإمام أبو الأحرار بأيدي العصابة الأموية المجرمة ، وقد جهدوا على طمس قبر الإمام عليه السّلام وإخماد ذكره ، ولما انقرضت دولتهم وتمزّقت أشلاؤهم ظهر مرقد سيّد الشهداء عليه السّلام كأعزّ مرقد في دنيا الإسلام ، تهفو إليه القلوب ، وتشدّ إليه الرحال من كلّ فجّ عميق ، فالسعيد الذي يحظى بزيارته ، ويلثم أعتاب مرقده وضريحه . لقد أصبح مرقد أبي الأحرار رمزا للكرامة الإنسانية ومنارا مشرقا لكلّ تضحية تقوم على الشرف والكرامة ، سلام اللّه عليك يا أبا عبد اللّه وعلى أبنائك وأصحابك .
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 10 : 14 . [ 2 ] مسند الإمام زيد : 47 .